القاضي عبد الجبار الهمذاني

306

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قيل : ومن أين أن الإمام لا يجوز خلعه ولا الاستبدال به إن لم يكن طريقه النص ؟ قيل له « 1 » : إنا بما نعلم به أن الإمامة طريقها الاختيار وهو إجماع الصحابة ، نعلم به أن خلعه لا يجوز مع السلامة ؛ لإجماعهم على ذلك ؛ ولأن أحدا من الصحابة لم يرو إلا ما رواه عثمان عن النبي عليه السلام من قوله : « إن اللّه مقمصك قميصا فإن / أرادوك على خلعه فلا تخلعه » ولأنهم اختلفوا في أيام عثمان على قولين لا ثالث لهما : إما من يقول : إنه أحدث ما يوجب خلعه . وإما من يقول : لم يحدث حدثا فلا يجوز خلعه . فما خرج عن هذين القولين فهو باطل بالاتفاق . شبهة أخرى لهم قالوا : لو جاز لفريق من الأمة أن يختار الإمام ليقيم الحدود وينفذ الأحكام لجاز له « 2 » أن يتولى « 3 » ذلك ؛ لأن من جعل غيره يتولى « 4 » بعض الأمور فأن « 5 » يجوز أن يتولاه بنفسه أولى ، ولو جاز لهم « 6 » ذلك لاستغنوا عن الإمام فصار إثبات الإمام بالاختيار يوجب الغنى عن الإمام فبطل ذلك . وهذا بعيد ، وذلك لأن الّذي ادعوه لا يخلو أن يكون من قضايا العقول ، أو من واجبات السمع . فإن ادعوه من قضايا العقول فقد بينا أن الإمامة سمعية ولا مدخل للعقل في وجوبها وأوصافها وإن ادعوا ذلك سمعا فيجب أن يدلوا على أن السمع قد أوجب ما قالوه وأن لا يقتصروا على الدعوى .

--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) أي للفريق ، وفي الأصل ( لها ) . ( 3 ) في الأصل ( تتول ) . ( 4 ) في الأصل ( يتول ) . ( 5 ) في الأصل : بأن . ( 6 ) أي للفريق وجمع باعتبار معناه